الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

501

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 ) » فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها على شربها . وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : إنّه أوّل عين نبعت في الأرض هي الَّتي فجّرها اللَّه - عزّ وجلّ - لصالح ، فقال : « لَها شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » . « ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ » ، كضرب وعقر « فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 ) » عظَّم اليوم لعظم ما يحلّ فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب . « فَعَقَرُوها » أسند العقر إلى كلَّهم لأنّ عاقرها إنّما عقرها برضاهم ، ولذلك أخذوا جميعا . « فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 ) » على عقرها ، خوفا من حلول العذاب لا توبة . أو عند معاينة العذاب ، ولذلك لم ينفعهم . وفي نهج البلاغة ( 2 ) : قال - عليه السّلام - : أيّها النّاس ، إنّما يجمع النّاس الرّضا والسّخط . وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرّضا ، فقال - سبحانه - : « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » . فما كان إلَّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السّكّة المحماة في الأرض الخوّارة . ( 3 ) « فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ » ، أي : العذاب الموعود . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 158 ) » « وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 159 ) » . قيل ( 4 ) : في نفي الإيمان عن أكثرهم [ في هذا المعرض ] ( 5 ) إيماء بأنّه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأنّ قريشا إنّما عصموا عن مثله ببركة من آمن منهم .

--> 1 - المجمع 4 / 200 . 2 - النهج / 319 ، الخطبة 201 . 3 - قال ابن أبي الحديد في شرحه 2 / 589 : خارت أرضهم ، أي صوّتت كما يخور الثور . وشبّه - عليه السّلام - ذلك بصوت السكّة المحماة في الأرض الخوّارة ، وهي الليّنة ، وانّما جعلها محماة لتكون أبلغ في ذهابها في الأرض ومن كلامه - عليه السّلام - يوم خيبر بقوله لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقد بعثه بالراية أكون في أمرك كالسّكّة الحماة في الأرض - إلى آخر ما ذكره - وقد أعقب كلامه بعلَّة طبيعيّة لذلك . 4 - أنوار التنزيل 2 / 165 . 5 - من المصدر .